من هي "الكاسيات العاريات" في الحديث النبوي؟
ورد في الحديث النبوي عن النبي ﷺ أنه ذكر نساء من أهل النار، ووصف بعضهن بـ"الكاسيات العاريات"، وهي صفة قد تثير التساؤل لدى كثير من الناس، خصوصًا من حيث المقصود بها، وهل تشمل كل غير المحجبة؟
الجواب أن هذا التعبير لا يُفهم منه الحكم المباشر على كل امرأة غير محجبة، بل جاء في تفسير أهل العلم توضيحات مهمة. فبعض المفسرين قالوا: إن "الكاسيات" هن من كسين نعمة الله من اللباس والجمال، لكنهن "عاريات" من شكر هذه النعمة، أي أنهن لا يقدّرن نعمة الله عليهن بالطاعة والحياء.
تفسير آخر يشير إلى نوع من اللباس، وهو ما يكون كاسياً للجسد من بعيد، لكنه رقيق أو ضيق أو شفاف، فلا يحقق معنى الستر الحقيقي، فيكون الشخص "كاسياً" شكلاً، لكنه "عارٍ" معنى. وهذا النوع من اللباس، حتى لو غطّى الجسد، فإنه لا يحقق مقصد الحشمة الذي شُرعت من أجله التقوى في اللباس.
إذًا، الحديث لا يتناول الحجاب فقط من حيث وجوده أو غيابه، بل يركز على طريقة اللبس، ونية المرأة، وعلاقتها بنعمة الله. فالمرأة المحجبة بحجاب ساتر، لكن لباسها يلفت الأنظار أو يظهر تفاصيل جسدها، قد تدخل في هذا الوصف، كما أن المرأة غير المحجبة لا تُحكم عليها بكونها "كاسية عارية" ما لم تكن لابسة لباسًا يحقق هذا المعنى.
الخلاصة: الحكم ليس على المظهر وحده، بل على المظهر والنية والستر الحقيقي، وهو ما يجمع بين الحشمة والشكر لنعمة الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.