هل عدم القدرة على الزواج ابتلاء؟

سؤال يطرحه كثير من الشابات والشبان اليوم في زمن صعُبَت فيه المُؤنَس وتعاظَمت تكاليف الحياة: هل عدم القدرة على الزواج ابتلاء من الله؟ والإجابة، كما ورد في النص، تشير إلى أن من كان غير قادر على تحمُّل أعباء الزواج من مال أو استقرار، مع وجود رغبة صادقة في بناء أسرة، فإنه لا يخلو من ابتلاء حقيقي. فالحاجة إلى الزواج فطرة فطر الله الناس عليها، وحين تعترضها ظروف مادية أو اجتماعية قاسية، يصبح الصبر جزءًا من العبادة.

لكن المهم هنا ألا يتحول اليأس إلى سكون. الإسلام لا يطلب من الإنسان أن ينتظر فقط، بل يحثه على "أخذ الأسباب". فالعمل الجاد، وتقنين الحاجات، والاجتهاد في طلب الرزق، كلها أسباب مشروعة يُؤجر الإنسان عليها. ومع هذا كله، يبقى قوله تعالى نبراسًا: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]، فهو دعوة للصبر، وللتقرب إلى الله بالعبادة والعفاف، لا للاستسلام.

الابتلاء إذًا ليس بالضرورة عقابًا، بل قد يكون اختبارًا في الصبر، وفي التوكل على الله مع بذل الأسباب. كثير من الناس انتظروا، وهم على طاعة، ففتح الله عليهم في غير ما احتسبوا. فليست المدة هي المعيار، بل الاستقامة في الطريق. والزواج، كغيره من أبواب الرزق، بيده سبحانه، وفضله أوسع من حسبنا وتدبيرنا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة