الترحم على المفقود بين الشرع والرحمة
عند فقدان شخص عزيز، تثور في النفس أسئلة حول كيفية التعامل مع هذا الغياب، خصوصًا من حيث الشرع والعبادة. ومن هذه الأسئلة: هل يجوز الترحم على المفقود؟ والإجابة ببساطة: نعم، يجوز الترحم عليه والدعاء له بالعفو والمغفرة.
فقد الإنسان لا يعني زوال الأثر ولا انقطاع الأجر. فالمسلم يُستحب له أن يدعو لأخيه المفقود بالخير، ويسأل الله أن يعفو عنه ويرحمه، ما دام لم يُثبت كفره أو إصراره على الشرك. فالرحمة جزء من فطرة المؤمن، ولا يُمنع منها من فقدناه بجسده، ما دام في قلوبنا حيًا.
وقد ورد في الفقه أن من مات وهو فاسق، لا كافر، يُصلى عليه صلاة الجنازة. وهذا دليل على أن الباب لا يُسد أمام الأمل في رحمة الله، فالفسق لا يُخرج من الملة، وما دام الباب مفتوحًا بالصلاة، فالأولى أن يكون مفتوحًا بالدعاء والترحم.
لكن يُنبه هنا إلى أن عدم معرفة مصير الشخص لا يسمح لنا بالجزم بحاله عند الله، فلا نقول "إنّه في الجنة" أو "في النار"، بل نقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، ونترك القضاء لمن لا يُظلم عنده مثقال ذرة.
فالدعاء للمفقود ليس ترفًا، بل هو واجب المحبة، وتعبّر فيه النفس عن حزنها ورجائها. فلندعُ لهم، ونترحم عليهم، ونحسن الظن بالله، فهو وحده أعلم بسرائر العباد، والله المستعان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.