هل يجوز أن أقول: يارب تعبت؟
الشكوى إلى الله -عز وجل- من حال الشدة والتعب والضيق، ليست فقط جائزة، بل هي من أقرب صور العبودية وأصدقها. فمَن تضرع إلى ربه قائلًا: يا رب، تعبت، لا يكون مذنبًا ولا مسيئًا في أدبه، بل يكون في حال يُرجى له فيها القرب والقبول. فالله يحب من عباده أن يلجأوا إليه، ويشتكوا إليه ما يجوس في صدورهم.
لكن الأفضل أن تكون الدعوة مصحوبة بالصبر واليقين، فيقول: يا رب، أسألك فرجًا عاجلًا غير آجل، فهي عبارة أسلم، وأبعد عن أي التباس مع الاستعجال المذموم. فلقد ورد النهي عن الاستعجال في الدعاء، كأن يقول: دعوت فلم يستجب، وقد يُفهم من كلمة "تعبت" نوعًا من هذا المعنى، خصوصًا إذا قُصد بها التذمر بدل التضرع.
أما قول "خلاص" في الدعاء، فغالبًا ما يكون بمعنى "الآن" أو "عاجلًا"، وهو جائز ما دام لا يحمل معنى الإحباط أو فقدان الأجر. لكن الأصل أن يُكثر المسلم من الدعاء بالصبر والثبات، فيقول: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
والله أعلم بما ينفع عباده، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، لا يخفى عليه مثقال ذرة، ويحب من عباده أن يسألوه ويتوسلوا إليه في كل صغيرة وكبيرة. فليست الشكوى إليه شِكاكًا في قدرته، بل هي تأكيد للتوكل عليه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.