هل يُحاسب الإنسان على حبه؟
السؤال عن الحب وعلاقته بالمحاسبة يوم القيامة سؤال يطرحه كثيرون، خاصة أن الحب من الطبع، وربما ينشأ دون قصد أو تخطيط. وقد أوضح أحد أمناء الفتوى أن الإنسان لا يُحاسب على الشعور نفسه، سواء كان حبًا أو كرهًا، لأن هذه الانفعالات تنشأ في النفس تلقائيًا، ولا تخضع لإرادة الإنسان تمامًا.
فالله -سبحانه وتعالى- عادل حكيم، لا يُحمل النفس وزر ما لم تُقدم عليه عن قصد. فلو اجتهد الإنسان في كظم غيظه، أو كظم رغبته في حب شخص لا يجوز، فله أجر الصبر والمغالبة. لكن إن تجاوز الشعور إلى الفعل، كأن يحب ثم يعتدي، أو يكره ثم يظلم، فهنا تختلف الأمور.
المحاسبة ليست على الشعور، بل على الفعل. فلو كره الإنسان ثم ظلم، أو أحب ثم ارتكب محرّمًا بسبب هذا الحب، فهنا يُسأل عن الأثر، لا عن الأصل. لذلك، يُنظر إلى ما تُرتبه النفس من أفعال، لا إلى ما يجول فيها من خواطر ومشاعر.
وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». وهذا يشمل كثيرًا من ما تمر به النفس من وساوس أو مشاعر لا قدرة لها على دفعها.
فلا تقلق إن وجدت في قلبك حبًا أو كرهًا لا تتحكم فيه، بل احرص على أن لا يقودك هذا الشعور إلى معصية. فالعبادة الحقيقية ليست في منع ما لا يد لك فيه، بل في صد ما تستطيع أن تمنعه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.