دول بلا جيوش: قصة الشجاعة والسلام
قد يفاجأ الكثيرون عند معرفة أن هناك دولًا في العالم لا تمتلك جيشًا نظاميًا. ففي عالم تتنافس فيه الدول على التسلح، تختار بعض الشعوب طريقًا مختلفًا يرتكز على السلام والتعاون.
كوستاريكا واحدة من أبرز هذه الدول. فبعد انتهاء حرب أهلية دامية في عام 1948، قررت الحكومة آنذاك إلغاء جيشها بشكل كامل، في خطوة شجاعة وناجحة. منذ ذلك الحين، تعتمد كوستاريكا على قوات الشرطة والحرس الوطني للحفاظ على الأمن الداخلي، فيما توجه ميزانيتها الدفاعية نحو التعليم والصحة والبيئة. هذه التجربة جعلت منها نموذجًا عالميًا في بناء دولة مدنية مستقرة.
أما أيسلندا، فهي دولة أخرى لا تملك جيشًا نظاميًا. لكنها، بصفتها عضوًا في حلف الناتو منذ تأسيسه، تعتمد على التحالفات الدفاعية مع الدول الحليفة لضمان أمنها. لا تمتلك أيسلندا قوات برية، لكن لديها قوة بحرية صغيرة ودوريات ساحلية للإغاثة والرصد، إضافة إلى اتفاقات تعاون أمني مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.
هذه النماذج تثبت أن الأمن لا يُبنى دائمًا بالدبابات والطائرات الحربية، بل يمكن أن يُبنى على أسس من الاستقرار الداخلي والدبلوماسية والثقة بالمجتمعات الدولية. في عالم يبحث عن السلام، تُظل كوستاريكا وأيسلندا مثالًا يُحتذى على أن التخلي عن السلاح قد يكون أقوى تعبير عن القوة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.