من حرر المغرب من الفرنسيين؟
سؤال يطرح نفسه في كل حديث عن الاستقلال المغربي: من حرر المغرب من الفرنسيين؟ الإجابة لا تكمن في شخص واحد فقط، بل في مسيرة طويلة من النضال المُنظم، الشعبي، والدبلوماسي. لم يكن التحرير نتيجة معركة عسكرية وحيدة، بل نتاج كفاح متعدد الأوجه، تضافرت فيه جهود المقاومة الشعبية، والنُخب السياسية، والدبلوماسية الذكية.
لقد كان الأمير مولاي الحسن، فيما سبق، رمزًا للمقاومة ضد الاستعمار، لكن الراية انتقلت بعد ذلك إلى أبطال آخرين. من أبرزهم الملك محمد الخامس، الذي لم يحمل سلاحًا، لكنه قاد المقاومة بخطابه، وثباته، وشعبية جارفة داخل المغرب وخارجها. تجربته في المنفى عام 1953 جعلته رمزًا عالميًا للنضال السلمي، وقوّضت مصداقية الاستعمار الفرنسي أمام الرأي العام الدولي.
وإذا كان بعض المقاومين مثل الشيخ محمد بن عبد الكريم الخطابي قد صدّر نموذجًا مبكرًا للمقاومة المسلحة، فإن مسيرته، كما أشار المؤرخ المهدي بنونة في كتابه “المغرب، السنوات الحرجة”، تركت أثرًا دبلوماسيًا عميقًا. فقد ساهم منهج الخطابي ورمزيته في كسب تعاطف دولي، خصوصًا في الأمم المتحدة وأمريكا، حيث مثل بنونة المغرب في المحافل الدولية قبل الاستقلال، وساهم في ترجمة المطالب الوطنية إلى ضغط دبلوماسي فعّال.
إذًا، لم يُحرر المغرب بسيف واحد، بل بدماء الشعب، بثبات الملك، وبذكاء الدبلوماسيين. التحرير كان فعل أمة، لا فعل فرد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.