الخطية التي لا تُغفَر في اللوثرية
يُعرَف ما يُسمّى بـالخطية ضد الروح القدس على أنّها "خطيئة لا تُغفَر" في التعاليم اللوثرية، استنادًا إلى نصوص إنجيلية مثل متى 12: 31-32، ومرقس 3: 29، ولوقا 12: 10. هذه الخطية لا تُقصد بها أفعالًا عابرة أو ضعفًا إنسانيًا، بل حالة قلبٍ مُصرِّ على رفض الروح القدس وعمله في التوبة.
وفقًا لهذا المفهوم، الخطية ضد الروح القدس ليست مجرد قول أو فعل، بل هي رفض متعمّد ومستمر لنصائح الروح القدس، الذي يقود الإنسان إلى الإيمان والتوبة. عندما يُقاوم الإنسان هذا الروح بعناد، ويُقلّب الحقيقة، ويُضلّل نفسه بأنّ الخطيئة ليست خطيئة، فإنّه يضع نفسه في موقف لا يُمكن فيه أن يطلب الغفران أو يقبله.
الرسول بولس يُحدّد ذلك بوضوح في رسالة العبرانيين (6: 4-6)، حيث يتحدّث عن أولئك الذين تم تجربتهم في النعمة، وذاقوا الموهبة السماوية، ثم اِرتدّوا ورفضوا المسيح من جديد. لا يعني ذلك أن الله عاجز عن الغفران، بل أن الشخص نفسه قد أغلق قلبه تمامًا أمام العمل التوبوي للروح.
اللوثريون يحذرون من الوقوع في هذا الخطر، لكنهم لا يُسرّعون في اتهام الآخرين أو أنفسهم بارتكاب هذه الخطية. فكثيرًا ما يكون الخوف من ارتكابها دليلًا على أن الروح القدس لا يزال يعمل في القلب، لأن من يخشى، يُظهر أنّه ما زال مُستعدًّا للتوبة.
لذلك، يُشدّد التعليم اللوثراني على الرجاء في نعمة الله، لا على الخوف من العقاب. فالخلاص مُتاح لكل مَن يُؤمن، لأن المسيح مات لجميع الخطاة — حتى الكبيرة منهم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.