المرجعية الاجتماعية والاقتصادية للطائفة الأرثوذكسية في لبنان
تُعد الطائفة الأرثوذكسية واحدة من أبرز الطوائف المسيحية في لبنان، وقد لعبت عبر العقود دورًا بارزًا في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. في الوقت الحاضر، باتت هذه الطائفة تُعتبر من أكثر الطوائف تحضرًا، وتشير العديد من المؤشرات إلى تميزها في مجالات التجارة، والمهن الحرة، والخدمات.
ينتشر الأرثوذكس بشكل خاص في العاصمة بيروت، وضواحيها، إضافة إلى مدن كصيدا وطرابلس، حيث يتركز جزء كبير من نشاطهم في قطاعات الأعمال والمحاماة والطب والهندسة. هذا التمركز المهني ساهم في ارتفاع مستوى الوضع المعيشي لشريحة واسعة منهم، ما جعلهم حاضرين بقوة في الطبقة الوسطى العليا وحتى العليا.
بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الطائفة شبكة من المؤسسات الدينية والخيرية والثقافية التي تُعزز من تماسكها وتنشيطها الاقتصادي. ورغم أن مفهوم "الغنى" يبقى نسبيًا في سياق لبناني معقد تدهورت فيه أوضاع معظم الطوائف بسبب الأزمات المعيشية، إلا أن الطائفة الأرثوذكسية ما زالت تحتفظ بنفوذ اقتصادي واجتماعي ملحوظ.
لكن لا يُفهم من ذلك أن كل الأرثوذكس أغنياء، فكما في باقي الطوائف، هناك فوارق طبقية واضحة. لكن ما يميزهم هو التوزع الواسع في القطاعات المُدرّة للدخل، واهتمامهم بالتعليم، وتمدّدهم الجغرافي في المراكز الاقتصادية الرئيسية، ما يمنحهم حضورًا مميزًا في الخريطة اللبنانية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.