الدولة التي تمنع تعدد الزوجات: تونس نموذجًا

في واقع قانوني نادر في العالم العربي، تُعد تونس أول دولة تُقر بمنع تعدد الزوجات قانونيًا بشكل كامل. يعود هذا الموقف إلى سن قانون الأسرة في عام 1956، الذي وضع تونس في مقدمة الدول الساعية لتحقيق المساواة بين الجنسين في المجال الأسري.

ما يميز التجربة التونسية هو رفضها السماح للرجل بالزواج من أكثر من امرأة، بينما لا يُعاقب القانون المرأة التي تتزوج أكثر من مرة، فالتعدد النسائي غير ممنوع قانونيًا، لكنه عمليًا نادر جدًا بسبب الطبيعة الاجتماعية والثقافية. هذا لا يعني أن القانون يشجع على تعدد الزوجات للنساء، بل يترك الأمر ضمن إطار الطلاق والزواج المتكرر، وهو ما يُسمح به قانونيًا.

يوضح المحامي التونسي منير بن صالحة أن القانون لا يعاقب المرأة التي "تتعرس" بأكثر من زوج، في إشارة إلى أن زواج المرأة من رجل بعد آخر يتم بشكل قانوني عبر الطلاق والزواج الجديد، وليس زواجًا متزامنًا. أما الرجل، فممنوع عليه شرعًا وقانونًا الزواج بامرأة ثانية ما دام متزوجًا.

يُنظر إلى هذا الموقف كخطوة متقدمة في مسار الحد من الظواهر التي قد تُستغل على حساب المرأة، خصوصًا أن تونس تُطبّق مزيجًا من الحداثة والاحتكام للقيم. رغم بعض الجدل حول هذا البند، تبقى تونس استثناءً عربيًا في هذا المجال، حيث يُعد منع تعدد الزوجات جزءًا من هوية قانونها العصري.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة