التوبة النصوح تمحو الكبائر

الله عز وجل خلق الناس، وعلم أنهم سير犯ون الذنوب، لكن رحمته تسبق غضبه، ولذلك فتح باب التوبة لكل من أذنب، مهما عظم إثمه. ومن رحمته البالغة أن التوبة النصوح الصادقة تمحو حتى الكبائر، شريطة أن تكون مصحوبة بالندم، والإقلاع عن المعصية، والعزم الصادق على ألا يعود إليها.

قال الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}

فمن تاب توبةً صادقة، وابتعد عن الذنب، واستبدل السوء بالخير، فإن الله يقبل توبته، ويغفر له ذنبه، بل ويحوّل سيئاته إلى حسنات، وهذا من فضله العظيم. وليست التوبة مجرد قول باللسان، بل هي ندم قلبي، وإقلاع فعلي، وعزم قوي على عدم الرجوع إلى الذنب، يليه عمل صالح يدل على صدق التوبة.

وحتى الشرك، أعظم الذنوب، يمكن أن يُغفر بالرجوع إلى الله، ما لم يمت الإنسان مصراً عليه. فما أرحمه بالعبد حين يرى قلبه نادمًا، وعينه دامعة من خشية الله. لكن لا بد أن تكون التوبة قبل حلول الموت، أو قبل أن يأتي اليوم الذي لا تنفع فيه التوبة.

فيا من أثقلتك الذنوب، وضاق صدرك بالخطايا، لا تقنط من رحمة الله، فالباب مفتوح، والرب غفّار، ولكن بشرط الصدق، والعمل الصالح، والثبات على الهداية. تاب اليوم، وابدأ صفحة جديدة، فالذي يغفر السيئة الأولى، هو القادر على محو السيئة الثانية والثالثة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة