هل المعاصي قدر أم اختيار؟

سؤالٌ يُطرح كثيرًا: هل المعاصي التي يرتكبها الإنسان هي بقضاء الله وقَدَره، فيكون بذلك معذورًا؟ الجواب واضح من الشرع والعقل: لا، الإنسان ليس معذورًا عندما يعصي ربه، مهما كان الحديث عن القدر.

فالإيمان بالقدر من أسس العقيدة الإسلامية، لكنه لا يعني أن الإنسان مُكرَه على أفعاله. بل خلقه الله حرًا، وهداه السبيل، وترك له اختيار الطاعة أو المعصية. قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر. فالمفهوم واضح: هناك اختيار حقيقي في يد الإنسان.

بعض الناس يُبرِّرون تقصيرهم أو معاصيهم بأن "هذا ما كتبه الله عليّ"، وهذا تبرير باطل. فلو سلّمنا بهذا المنطق، لسقط التكليف كله، ولانتهت مسؤولية الإنسان عن أفعاله. وهذا يخالف نصوص القرآن، التي تحمل الناس مسؤولية أفعالهم، وتوعد بعضهم ووعد آخرين.

الله عز وجل يعلم ما سيقع، وقد كتبه في اللوح المحفوظ، لكنه لم يُجبر أحدًا على المعصية. بل أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وبيّن الحلال والحرام. فمن ارتكب معصية، فهو فاعلٌ باختياره، ولو كان الله علم أنه سيفعلها.

إذًا، لا حُجّة للعاصي في القَدَر. بل على كل مسلم أن يتقيّن في تدينه، ويُجاهد نفسه، لا أن يقف متفرجًا يقول: "قدّر الله وما شاء فعل".

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة