حكم مصافحة الجالس وآداب اللقاء عند الصحابة

كان المسلمون الأوائل يتحلون بآداب عظيمة في تعاملهم، ومن ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من تبادل السلام عند اللقاء. فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا التقوا تصافحوا، وكان ذلك من فعلهم المألوف، دليلًا على المودة والتوادّ في الله.

أما مسألة مصافحة الجالس، فليس ثابتًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصافح من يجلس بجانبه، أو أن الصحابة كانوا يقومون له كل مرة ليبادلوه المصافحة. فقد ورد أنهم، عند دخوله المجلس، كانوا لا يقومون له كما تفعل بعض الجماعات اليوم، خشية أن يُثقل عليهم، ويجلس حيث ينتهي به المجلس. هذا يدل على تواضعه الجم ومراعاته لراحة الناس.

ومن هنا، فإن المصافحة سنة عند اللقاء، سواء قام أحد الطرفين أو لا، لكن ليس من السنة أن يقوم الناس كلهم عند دخول الإمام أو العالم أو الولي، ثم يهرعون لمصافحته، فقد يكون ذلك مشقة، والنبي صلى الله عليه وسلم تجنب ما يُثقل على الناس. قال بعض العلماء: لو أمر الناس بالوقوف والتحية الدائمة لصارت عبئًا، فتُركت رفعًا للحرج.

إذًا، المصافحة سنة حسنة تزيد المحبة وتوثق الروابط، لكنها لا تُطلب على نحو يُسبب الإحراج أو التكلّف. والأولى أن يُستحب تقبيل المجلس بتحية وابتسامة، كما فعل السلف، دون تصنع أو تكلف. ففي التبسّم صدقة، وفي المصافحة أجر، وفي الجلوس مع الإخوان نور.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة