هل عرف السلطان سليمان ببراءة ابنه مصطفى حقًا؟

يُعدّ مقتل الأمير مصطفى، الابن الأكبر للسلطان سليمان القانوني، واحدة من أكثر الأحداث إثارةً للجدل في التاريخ العثماني. تقول الروايات إن الشائعات بدأت تنتشر في القصر حول تآمر مصطفى مع شاه إيران، بل وتزويجه من ابنة الشاه، وانقلابه المحتمل على والده. ومع أن هذه الادعاءات لم تُثبت يومًا، إلا أنها وصلت إلى أذن السلطان.

عندما سمع سليمان القانوني بهذه الاتهامات، لم يُبدِ تسرعًا، بل ردّ بحزم قائلًا: "إن ابني مصطفى لا يتجرأ على مثل هذه الوقاحة". كانت كلمات تعكس ثقة الأب في نجله، وربما شعورًا داخليًا ببراءته. لكن المؤامرات في القصر كانت أقوى من المشاعر. تحت تأثير كبار القادة والوزراء، خاصة من حزب روكسالان، تمّ دفع السلطان تدريجيًا نحو الشك، حتى قرر دعوة مصطفى إلى المعسكر.

هناك، في معسكر أدرنة، وقع المصير. أُعدم الأمير مصطفى دون محاكمة حقيقية، وتُوفيت والدته بعد أيام من الحزن. وبعد ذلك، أدرك سليمان القانوني، كما تقول المصادر، أن ابنه كان بريئًا. ندمه كان صامتًا لكنه عميق، وله صدى في المراسلات الرسمية وفي تغير نهجه مع باقي أبنائه.

قد لا نعرف بالضبط متى بدأ يشكّ في المؤامرة، لكن الأكيد أن أصبحت حقيقة عند كثير من المؤرخين. لم يكن مجرد ضحية سلطة، بل رمزًا لفاجعة أسرية خلّفها طموح الحكم ودهاليز القصر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة