من هو يوسف الذي تزوج مريم؟

في قلب قصة الميلاد المسيحية، يظهر شخصية محورية لكنها هادئة: يوسف. لم يكن له دور بارز في الأحداث العلنية، لكنه كان عموداً قوياً في الخفاء. كان نجاراً من بيت لحم، من نسل داود، واشتُهِر بالطاعة، والتقوى، والهدوء.

حسب الإنجيل، لم يكن يوسف الأب البيولوجي ليسوع، لكنه تبنّاه روحاً وقانوناً. عندما عرف أن مريم، خطيبته، حُبلى، لم يُسرع في الحكم عليها. بل تأمل، وقرر أن يتركها خفية، حتى لا يُخجَلها. لكن ملاكاً ظهر له في حلم، وقال: "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأن المولود منها من الروح القدس". فقبل يوسف هذه المهمة الإلهية، وتحمّل المسؤولية بكل شجاعة.

من ذلك الحين، أصبح يوسف حارساً أميناً للمسيح ومريم. حمل العائلة الصغيرة إلى مصر هرباً من هيرودس، وربّى يسوع في الناصرة، يعلّمه حرفة النجارة، ويقدّم له الحب والحماية. في التقليد المسيحي، يُعد يوسف نموذج الابوّة الصالحة، والرجل المؤمن الذي يسمع كلام الله ويُطبّقه دون ضجيج.

رغم قلة الكلمات عنه في النصوص، إلا أن مكانة يوسف عظيمة. يُحتفل به في الكنيسة كـ قدّيس، وشعاره: "الخادم الأمين والوَفي". وهو اليوم مثال لكل من يخدم بسكون، ويُربّي بحب، ويُخلص في الخفاء.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة