تغطية وجه الميت: إكرام واحترام

تُشرع تغطية وجه الميت بعد وفاته، وذلك من باب الإكرام وصيانة حرمة الجسد، حتى بعد الموت. فالوجه، بوصفه موضع التميّز والهوية، يستحق التوقير والاحترام، سواء في الحياة أو بعدها. وقد ورد في الحديث عن خبَّاب بن الأرت رضي الله عنه أنه ذكر معاناة بعض الصحابة في الهجرة، مشيراً إلى مصعب بن عمير الذي استُشهد ولم يُجد كفناً كاملاً، فأُكمِل كفنه من ثياب بعض الصحابة.

إذا قصر الكفن، يُقدّم ستر الوجه على ستر الرجلين، لأن الوجه أكرم، وهذا يدل على عناية الإسلام بكرامة الإنسان حتى بعد وفاته. فلا يُترك وجه الميت مكشوفاً في القبر عبثاً، بل يُغطّى لئلا يُهان أو يُتعرض للصخور أو التراب بشكل مهين. وهذا مذهب جمهور العلماء، مبنٍ على التواضع والاحترام.

والحكمة من ذلك واضحة: الموت لا ينفي الإنسانية، ولا يسقط الأدب. فكما نستر عورات الأحياء، نستر الميت حفاظاً على كرامته. بل إن بعض العلماء ذهب إلى أن كشف وجه الميت من غير عذر مكروه، لما فيه من انتقاص للحرمة.

وإن فُتح وجه الميت في القبر أحياناً، فغالباً يكون لسبب ضروري، كمباشرة التغسيل أو التكفين، أو في حالات نادرة تتعلق بالتشييع. لكن الأصل هو التغطية، من منطلق أن الإنسان مكرم، في الحياة والموت.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة